السيد علي الحسيني الميلاني
240
التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف
عثمان فنظر فيه فقال : أحسنتم وأجملتم ، أرى شيئاً سنقيمه بألسنتنا . فهذا الأثر لا إشكال فيه ، وبه يتّضح معنى ما تقدّم ، فكأنّه عرض عليه عقب الفراغ من كتابته فرأى فيه شيئاً كتب على لسان قريش ، كما وقع لهم في ( التابوة ) و ( التابوت ) ، فوعد بأنّه سيقيمه على لسان قريش ، ثمّ وفى بذلك عند العرض والتقويم ، ولم يترك فيه شيئاً . ولعلّ من روى تلك الآثار السابقة عنه حرّفها ، ولم يتقن اللفظ الذي صدر عن عثمان ، فلزم منه ما لزم من الإشكال ، فهذا أقوى ما يجاب عن ذلك . ولله الحمد . وبعد ، فهذه الأجوبة لا يصحّ منها شيء عن حديث عائشة . أمّا الجواب بالتضعيف فلأنّ إسناده صحيح كما ترى ، وأمّا الجواب بالرمز وما بعده فلأنّ سؤال عروة عن الأحرف المذكورة يطابقه ، فقد أجاب عنه ابن أشته - وتبعه ابن جبارة في شرح الرائية - بأنّ معنى قولها « أخطأوا » أي في اختيار الأولى من الأحرف السبعة لجمع الناس عليه ، لا أنّ الذي كتبوا من ذلك خطأ لا يجوز . . . وأقول : هذا الجواب إنّما يحسن لو كانت القراءة بالياء فيها والكتابة بخلافها ، وأمّا والقراءة على مقتضى الرسم فلا . وقد تكلّم أهل العربية عن هذه الأحرف ووجّهوها أحسن توجيه ، أمّا قول : ( إنّ هذان لساحران ) ففيه أوجه . . . وأمّا قوله : ( والمقيمين الصلاة ) ففيه أيضاً أوجه . . . وأمّا قوله : ( والصابئون ) ففيه أيضاً أوجه . . . » ( 1 ) . فهذا ما يتعلّق ب « كلمات الصحابة والتابعين . . . » .
--> ( 1 ) الاتقان 2 : 320 - 326 .